لمحات من حياة البكباشى محمد محمد خير شنان
بقلم ابنه دكتور مهندس / عبدالسميع شنان
بتاريخ 9 أبريل 2020م
مقدمة :
العديد من الأشخاص كتبوا عن شخصية الوالد / البكباشى محمد محمد خير شنان (رحمه الله) فأصاب البعض والبعض الآخر جانبهم التوفيق حيث يتضح ذلك من خلال عدم ذكر كل زوجاته وأبنائه على سبيل المثال . و ربما حاول البعض تلميع شخصياتٍ معينة مستغلين سيرته الذاتية . و لهذه الأسباب سأحاول أن أوضح بعضاً من إشراقات شخصيته . و في هذا الصدد فإن المجال متاح للجميع للإدلاء بآرائهم و تعليقاتهم حول هذه اللمحات . وإذا أمد الله لي في العمر فإنني أنوي أن أكتب تفصيلا عن شخصيته (رحمه الله). والله من وراء القصد.
الميلاد والنشأة :
ولد البكباشى محمد محمد خير شنان بقرية السقًّاي الواقعة بين نوري و مروي في العام 1870م . كغيره من رُصفائه بدأ العمل مع والده في مجال الزراعة و ذلك بجانب حفظه لكتاب الله في خلاوي جَدِّه ودالكرسني والذي يقع مقامه عند جبل البركل مركز مملكة كوش العظيمة . أظهر الصبي محمد محمد خير شنان مقدرات ذهنية عالية و ذلك من خلال شغفه بعلم الكيمياء و تجلى ذلك عبر التجارب التي كان يهدف من خلالها إلى إستخلاص عنصري الذهب و النحاس من الصخور بإستخدام العديد من المحاليل الكيميائية المتوفرة آنذاك . ولقد نجح في ذلك كثيراً إلا أن الجدوى الإقتصادية لم تكن مشجعة للإستمرار في هذا النشاط.
نَسَـــــــبُه :
ينتمي إلى قبيلة الشايقية و لكن المتابع لحياته والقبائل التي تزوج منها , يتضح له أنه كان يهتم بالأُسر الكريمة قبل القبيلة . والشاهد على ذلك أن كل زيجاته كانت من أسر ذات سيرة كريمة بغض النظر عن القبيلة . عند الحديث عن نَسبِه لابد من التطرق إلى إمرأة حددت بشكل واضح العلاقة بين الشنانين و الفكيَّاب . تلك المرأة هي المرحومة بإذن الله : زينب عبدالرحمن عزلة .
تزوج والده محمد خير شنان من زينب عبدالرحمن عزلة والتي كانت متزوجة من عمه الفكي و أنجبت لعمه الفكي : عبدالرحمن الفكي , سعد الفكي و محمد صالح الفكي . أنجبت زينب عبدالرحمن عزلة بعد زواجها من والِدِه محمد خير شنان : البكباشى محمد محمد خير شنان و شقيقه أحمد محمد خير شنان و شقيقتهما أمونة محمد خير شنان .
و تزوج والده محمد خير شنان زوجته الثانية فضـل العزيز محمد فضل و أنجــبت له عثمان و حسن و كلثوم . و تزوج زوجته الثالثة أم الحسن عبدالماجد وأنجب منها ابنته زينب .
بما سبق أصبح الشنانين والفكيَّاب أسرة واحدة و في النهاية جميعهم شايقية كرسنَاب .
مســـيرته :
تميز البكباشى محمد محمد خير شنان منذ صغره بإستقامته و ما حِفظُه لكتاب الله في سنٍ مبكرة و مساعدة والده في الزراعة والتجارب الكيميائية التي كان يجريها إلا خير دليلٍ على روحه الوثابة والتي تملك كل مؤهلات النجاح في المجالات التي تقتحمها. و لهذا كان القرار بالسفر إلى مصر للإلتحاق بالأزهر الشريف .
عند وصوله إلى مصر كانت هناك العديد من الخيارات لبدء حياة مهنية جديدة . إلتحق في مصر بالمدرسة الحربية و تخرج فيها برتبة الملازم ثان في العام 1892م و عمل في مصر بوحدات الهجَّانة و حرس السواحل حتى وصل رتبة الصاغ . عند حضوره للسودان تم انتدابه و برتبته العسكرية للعمل كمأمور حربي و تمت ترقيته إلى رتبة البكباشى . حيث عمل في العديد من المراكز : جبال النوبة (مركز تلودي) , أبوحمد , أرقو , شندي حيث انتهت حياته العملية كمأمور بمركز سنجة . ومن الناحية العملية يعتبر من الأوائل الذين ساهموا في تأسيس الجيش السوداني مما جعل المتحف الحربي بالخرطوم بحري يطلق اسم "شنان" على إحدى صالاته . أما مدينة شندي فلقد كرمته بإطلاق اسمه على أحد أهم شوارع المدينة كما قامت جامعة شندي بإجراء الكثير من البحوث الأثرية في قلعة شنان بمدينة شندي .
أبناؤه في القوات المسلحة :
1 الأميرلاي عبدالرحيم محمد محمد خير شنان : المدرسة الحربية براءة الحاكم العام الدفعة الخامسة.
2 البكباشى عبدالحفيظ محمد محمد خير شنان : المدرسة الحربية براءة الحاكم العام الدفعة العاشرة .
3 اليوزباشى عبدالحليم محمد محمد خير شنان : الكلية الحربية الدفعة الثالثة .
سطر أبناؤه في القوات المسلحة اسمه و اسم أسرته بأحرف من نور . و لقد كانوا مثالا للشجاعة والإقدام في كل المعارك التي خاضوها سواء كانت داخل أو خارج السودان . فكانوا خير خلف لخير سلف .
الإنضباط العسكري والمهنية العالية التي تميز بها البكباشى محمد محمد خير شنان و أبناؤه من بعده دفع الكثير من الضباط و الجنود بإطلاق اسم "شنان" على أبنائهم , لهذا نلاحظ إنتشار هذا الإسم بين أبناء الضباط والجنود الذين عملوا معهم.
ومضات من شخصيته :
للبكباشى محمد محمد خير شنان مواقف مشرفة بعيداً عن الجانب العسكري حيث سعى في كل المناطق التي عمل فيها بالسودان إلى إعمار بيوت الله . ووفقه الله في بناء مسجدين و هما : مسجد الحَجَر بقريته السقّاي و هو مسجد مبني بكامله من الحَجَر بالإضافة لبناء مسجد آخر بمدينة شندي . و لهذا المسجد قصة يعرفها سكان مدينة شندي خاصةً أولئك الذين عاصروا حفر أساس المسجد و هناك روايتان : الأولى عندما طَلَبَ من الحضور أن من يبدأ حفر أساس المسجد عليه أن يقسم على كتاب الله أنه لم يشرب الخمر أو يمارس الزنا ولم يأكل أموال الناس بالباطل . والرواية الثانية : أن يقسم الشخص على كتاب الله أنه لم يرتكب كبيرة في حياته . ولمّا لم يتقدم أحد , تقدم بنفسه وأقسم على المصحف و بدأ حفر أساس المسجد بنفسه . وقد عُرف عنه توفيق الله له في علاج الصداع النصفي الحاد المعروف بداء الشقيقة بآيات القرآن الكريم.
زوجــاته :
تزوج تسع نساء , وعند وفاته بمدينة شندي بتاريخ 18 يوليو 1959م كانت في عصمته زوجتان حضرتا وفاته و سيرد ذكرهما أولاً وهما دار الجلال عبدالله بك حمزة و عائشة علي الفكي و قد أنجب منهن بنين و بنات كما يلي :
1 دار الجلال عبدالله بك حمزة (الخندق) :
وأنجب منها عبدالرحيم , عبدالحفيظ , عبدالسلام , عبدالكريم , عبدالباسط , عبدالمجيد , عبد الغفور , عبد الحليم , عبدالماجد (عمر) , عبد الهادي , عبد الجبار , عزيزة , نفيسة وبنت المنى .
2 عائشة علي الفكي (شايقية و ابنة عمه و آخر زوجاته) :
وأنجب منها عبد العاطي , أحمد , عبدالسميع , السيدة , خديجة , دارالسرور وأسماء.
3 فاطمة حسن سليم ( مصرية من أصول تركية وأولى زوجاته ) :
و أنجب منها عبدالله , عبدالعزيز و عبدالوهاب .
4 ست البنات خليفة (جعلية ) :
و أنجب منها عبدالرحمن , عبداللطيف , عبدالجليل , عبدالفتاح , دار النعيم , خديجة , فاطمة ,عائشة , آمنة و النعمة.
5 النعمة محمد خشم الموس (شايقية ) :
و أنجب منها عبدالمنعم , عبد العظيم , زينب , فاطمة , العازة و رقية.
6 عائشة الفكي علي (دارحمر):
وأنجب منها ابنه عبدالقادر.
7 عازة الملك طمبل (دنقلاوية):
وأنجب منها ابنته صفية.
8 آمنة سيد أحمد وقيع الله (شايقية ) :
و أنجب منها ابنه عبدالحميد .
9 آمنة الشفيع (جعلية ):
لم يرزق منها بذرية.
أقاربه ذوي الرتب العليا في الجيش والشرطة :
اللواء شرطة محمد محمد صالح الفكي , الفريق أول ركن صلاح محمد محمد صالح الفكي , اللواء ركن عبدالله أحمد عبدالرحمن الفكي , الفريق شرطة محمد حسب الرسول الطيب , اللواء ركن أحمد عمر أحمد محمد خير شنان .
خاتـــــــــمة :
ختاماً , هذه لمحات من شخصية البكباشى محمد محمد خير شنان كما أراها . و قد يرى البعض أن هناك جوانب أخرى لم أتطرق لها أو لم أوفها حقها من التفصيل . و هذه وجهة نظر نحترمها و نعلم أنه من المستحيل أن نكتب كل الأحداث و الأسماء في هذه الأسطر القليلة . كل الدعاء للمولى عزّ و جلّ أن يرحم والدي البكباشى محمد محمد خير شنان و أن يجعل البركة في ذريته و كل أهله و أن يحشره في زمرة المصطفى عليه و على آله أفضل الصلاة و التسليم .